بقلم الدكتورة : أمل مطر
إن الحديث عن الاستثمار في مجال المعرفة بدون وجود وعي معرفي و بيئة مثقفة متزنة ، يشبه البحث عن القبّعة في دُنيا العمائم خصوصاً إذا كانت البنى التحتية لصناعة الوعي غائبة.
المعرفة ……… هي مجموعة الخبرات و المهارات التى يكتسبها الشخص من خلال التجربة أو التعليم ، كما تعرف بأنها مجموع ما هو معروف في مجال معين من الحقائق و المعلومات.
أما الوعى …… فهو ما يعبر عن حالة عقلية ادراكية يكون فيها العقل على تواصل مباشر مع المحيط الخارجي عن طريق منافذ الوعي المتمثلة فى حواس الإنسان الخمس.
أما الوعى المعرفي ……. يقصد به هيمنه الانسان على الانسان يتم من خلاله استنساخ العقل البشري كمنتج اجتماعي من خلال آليات محددة تتمثل فى مؤسسات التعليم المختلفة و وسائل الإعلام ، و صناعة الوعى المعرفى تتطلب وجود اقتصاد معرفي و هو بدوره مرهون بوجود مجتمع معرفي و إنتاج الوعى المعرفى يتم من خلال ثلاثة أنشطة هامه منها : البحث العلمي …… التطوير التقني ……. و الابتكار هناك رأي يؤيد ان البيئة هي التي تصنع وعي الأفراد في حين أن الرأي الآخر يؤكد أن الوعي هو الذي يصنع الواقع أو يغيره.
“ماركس” يقول : [ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم ، إنما وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم] ، أما “هيجل” فيرى أن الوعي هو ما يصنع البيئة المثقفة ، و الواقع المثالي ، و يؤيد “إنجلز” الرأي الأول لماركس بقوله ان نمط تفكيرنا يختلف حسب وجودنا في قصر أوفي كوخ).
و يؤكد علماء علم النفس ان الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسان و التى تربط بين الكيان الشخصي و المحيط الطبيعي له تتمثل فى : الإحساس بالذات (subjectivity) ، الإدراك الذاتي (self-awareness) ، الحالة الشعورية (sense) الحكمة أو العقلانية (sensibility) القدرة على الإدراك الحسي (perception) ، و ترجع أهمية صناعة الوعي لأثرها على ازدهار اقتصاديات المعرفة و الاستثمارات الثقافية و المعرفية ، ان دور الحكومة و من يملكون زمام الأمور فيها مهم جدا في لصناعة وعي معرفي و جانب التوعية بخصوص أجهزة الذكاء الاصطناعي ، و توضيح دور المؤسسات التي تعمل بها و تستخدمها.
ان من اهم التحديات التي يجب على الحكومات مجابهتها في حال أرادت تحقيق نظام اقتصاد معرفي حقيقي : (تطوير منظومة التعليم في مختلف مراحلها) لذا يجب قيام الحكومة لمواجهة اى تحديات و معوقات من خلال :
*إضافة العلوم التكنولوجية و تضمينها في مناهج الدراسة في كل مراحلها من المدرسة و حتى الجامعات و المعاهد لتتواءم مع معطيات العصر و مظاهره بما في ذلك أجهزة الذكاء الاصطناعي و كافة وسائل الاقتصاد المعرفي
* توفير المحتوى المعرفي الذي يرتبط بقضيتي توفير الكوادر و الاستفادة من التعاون الدولي
* تكثيف الجهود الخاصة ببناء القدرات الضرورية لاستيعاب المعرفة و العمل على حضورها
* زيادة حجم موارد البحث و التطوير و الابتكارات المادية و البشرية
* التوسع في البحوث التطبيقية و في الابتكار و الاهتمام بالمعارف
* دعم الاستثمار و زيادته للأنشطة المعرفية لدى القطاعين العام و الخاص
* تنمية الموهبة و الإبداع و زيادة برامجها
* توفير حِزم متنوعة من الحوافز للاستثمار في الأنشطة ذات الصلة بالمعرفة ، و تطبيق معايير الجودة بغرض الارتقاء بجودة العمل ، و اعتماد مؤشرات رقمية لقياس التقدم المنجز
* تعزيز اهتمام المواطن بالمعرفة و مصادرها ، و زيادة الوعي بأهمية العمل الجماعي و سيادة روح الفريق ، إذ من دون ذلك سيكون من الصعب إنتاج المعرفـة الحديثة






















































