عاجل

نحن معكم مصيرنا واحد”.. عراقيون يخرجون بمسيرة تضامن مع إيران ضد تهديدات واشنطن
بعد الأزمات المتتالية.. اتحاد الكرة المصري يحسم مصير حسام وابراهيم حسن مع منتخب مصر
الجيش السوري يُعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة
كشف وكر لممارسة الأعمال المنافية للآداب داخل نادى صحي
الجيزة يقود حملة أمنية لإزالة المواقف العشوائية
ابوليمون يُتابع تطوير كوبري مبارك بشبين الكوم
محافظ القاهرة لأولياء أمور الشهادة الإعدادية: نتخذ إجراءات لتوفير جو مناسب للامتحانات
وزير الآثار: مصر قبلة علم المصريات عالميا ونعمل على تأهيل كوادر
السيسي: أثمن اهتمام الرئيس «ترامب» بمحورية قضية نهر النيل لمصر
١٥يوم حبس مع مراعاة التجديد لقاتل ابنته جوعاً
هبوط أسعار النفط وسط تصريحات ترامب بشأن إيران
مصرف أبوظبي الإسلامي مصر يفتتح فرع شارع حسن المأمون بمدينة نصر
الأصول الأجنبية للبنك المركزي تقفز إلى 13.3 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025
15 جائزة محلية ودولية في 2025 يحصدها المصرف المتحد
بنك مصر يحصل على شهادة أفضل جهة عمل من مؤسسة Top Employers العالمية لعام 2025

# الظاهر الحماية والباطن الترويض ( 2 )

بقلم الأستاذة الدكتورة / أماني فؤاد

في الــ “كتالوج” الذي وضَعوه لتربية المرأة وتدجينها، حرَصوا أن تكون ‏محصِّلة النموذج، الذي خلَّقوه في النهاية، يحقِّق أهداف الرِّجال ومصالحهم ‏الذاتية:‏
‏1ــ فمنذ الصِّغَر، يتم غرْس فكرة أن “المرأة الجيدة هي التي تضحِّي”، وتلغي ‏ذاتها، فهي “فصيلة ‏O)‎‏) في الدَّم”؛ أي المعطِي العام، فيتم تصوير ‏استنزاف صِحتها، ووقتها، ورغباتها الشخصية، على أنها “قِمة النُّبل”، تلغي ‏ذاتَها في نجاح الزوج والأولاد، ويتم تحويلها لــ “خزَّان طاقة” مجَّاني.‏
ويتبدَّى الهدف من وراء شيوع وتكرار هذا الخطاب “راحة بال” الرجُل، ‏وتفرُّغًا كاملًا من المرأة؛ لتحقيق طموحاتهم “الرجل والأبناء”، بينما تَظَل هي عالقة في دور ‏‏”المُيَسِّر” لنجاحات الآخَرين، لماذا؟ فلكل فرْد تراتُبية مستويات من الحياة، ‏لماذا لا تحقِّق
المرأة ذاتَها على كل المستويات؟

‏2. كما تَمَّ تحريف مفهوم الحَياء الجميل ليصبح
مرادِفًا لعدم الاعتراض، أو ‏كبْت المشاعر وضبْطها. تُربَّى الفتاة على أن “صوتها وإصرارها عيب ‏وعورة”، حتى لو كان للمُطالَبة بحَق، وأن “قوة الشخصية” هي “رجولة” غير ‏مستحَبة. وأحسب أن الهدف المخفِي من هذا الخطاب ضمانُ “السهولة في ‏الإدارة”. فالمرأة – التي يقنعونها أن التعبير عن إرادتها وموقِفها تعقُّل وحياء ‏‏- هي امرأة يسهُل توجيهُها، ولا تسبِّب صداعًا سياسيًّا أو اجتماعيًّا داخل ‏البيت والمجتمَع، مما يمْنح الرجُل سُلطة مطْلقة، دون محاسَبة أو نِقاش.‏

‏3ــ كما يتم إقناع المرأة في بعض الخطابات بأن قيمتها في المجتمع ‏مستمَدة فقط من كونها “أمًّا لفُلان” أو “زوجة لفُلان”. فإذا لم تنجح في هذه ‏الأدوار، فهي “ناقصة”، مهما بلَغت من العِلم والنجاح. أي ربْط قيمتها ‏الشخصية الفردية بالرعاية فقط. حتى أن الموروثات جعلت من مجرَّد ذِكْر ‏اسمها عيبًا.‏
ومن الطبيعي إنه عندما تشعُر المرأة أن وجودها مرهون برضا الرجُل ‏والمجتمَع عنها كرَاعية، فإنها ستبذُل أقصى جَهْدِها؛ لإرضائه، لتشعُر ‏بقيمتها واتِّساقها مع ما دُجِّنت من أجْله، وهو ما يضمن استمرارية “الخدمة” ‏بأعلى جودة. بحيث تَظَل في حالة “احتياج دائم للرضا عنها.‏
‏4. كما تُربَّى المرأة على مقولة “السِّت هي اللي تلِمّ البيت، وتحاجِي عليه”، ‏وهذا يعني ضمْنًا أن عليها تحمُّل أخطاء الرجُل، ونزواته، وحتى إهماله، ‏تحت مسمَّى “الحِفاظ على شكْل البيت”، وهو ما يحقِّق هدفًا خفيًّا؛ حيث ‏توفير “حَصَانة اجتماعية” للرجُل، فثقافة المُدَارَاة والسَّتْر على أخطائه تحمي ‏الرجُل من عواقب أخطائه، فالمجتمَع سيلوم المرأة إذا انهَار البيت، ولن ‏يلوم الرجُلَ الذي أفسده، مما يجعله يتحرك بحُرية أكبر دون خوف من ‏الفضيحة أو المُساءلة.‏


‏5. اختزال “الأنوثة” في “التبعية”‏
كما يتم برمَجة المرأة على أن “الأنوثة” هي اللين الزائد، والتردد في اتخاذ ‏القرار، والانتظار دائمًا لخطوة من الرجُل، أي التبعية له، لا المشاركة، ‏ومن وراء هذا الخطاب يتغيَّون تعزيز “مركَّب النقص العاطفي”. فعندما ‏تشعُر المرأة أنها لا تستطيع القيادة أو المبادرة؛ تَظَل دائمًا “تابعة”، وهذه ‏التبعية تضْمَن للرجُل أنه سيكون دائمًا “المِحوَر”، الذي يدور حوله الكون ‏الأنثوي، وتصبح المرأة دومًا في منطقة الظِّل المضبَّب.‏
وتترسَّخ – بالتراكُم والتكرار – آثارُ هذه الخطابات الاجتماعية والدينية في ‏أذهان النساء أنفسهن، وتَقُمْنَ – دون وعي – بإعادة إنتاج هذه المقولات، ‏وتلك الثقافة على أذهان أولادهن بناتٍ وأولادًا.‏
فالمجتمع – بجموع رِجَاله – لم يُرَبِّ المرأةَ لتكون “إنسانًا مستقِلًّا”؛ بل ربَّاها ‏لتكون “بيئةَ تشغيل وحاضنةً ناجحة” لبرامِج الآخَرين. فهي التي توفِّر ‏المناخ، الهدوء، الطعام، التربية، والغطاء الاجتماعي؛ لكي يتفرَّغ الرجُل ‏‏”للإنتاج” أو “للسيادة”.‏
وهنا يتبادَر للمنطق سؤال مُهم: هل هذا النوع من التربية يخدِم الرجُل فِعلًا ‏على المدى الطويل، ويحقِّق السعادة للنساء؟
الحقيقة هي لا؛ لأنها تنتِج “شريكًا معطِّلًا” أو “قنبلة موقوتة” من الكبْت، ‏بدلًا من أن تنتِج “شريكًا مبدعًا” يساعد في حمْل أعباء الحياة.. ونستكمل.‏

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net