أعلنت الحكومة المصرية إطلاق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية قبل حلول شهر رمضان، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (860 مليون دولار)، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، في العاصمة الإدارية الجديدة، الأحد، حيث أوضح أن تنفيذ الحزمة سيستمر حتى 30 يونيو/حزيرام 2026، مُشيرًا إلى أن تكلفتها جرى توفيرها وتخصيصها لدعم المواطنين مباشرة، في ظل ما وصفه بتحسن المؤشرات الاقتصادية . 

وتتضمن الحزمة صرف دعم نقدي مباشر على دفعتين، الأولى خلال شهر رمضان والثانية قبل عيد الفطر، بإجمالي استهداف يصل إلى 15 مليون أسرة، وتشمل الإجراءات منح 400 جنيه (8.54 دولار) إضافية لـ10 ملايين أسرة مقيدة على البطاقات التموينية خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، بتكلفة إجمالية 8 مليارات جنيه (171 مليون دولار)، إضافة إلى 400 جنيه (8.54 دولار) لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة” خلال رمضان والعيد، بتكلفة 4 مليارات جنيه (85 مليون دولار)، فضلاً عن صرف 300 جنيه (6.40 دولار) لـ45 ألفاً من المستفيدين بمعاش الطفل والرائدات الريفيات خلال الفترة نفسها.

وقال الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، إن “حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة قبل شهر رمضان تمثل دعمًا مباشرًا لمحدودي الدخل”، موضحًا أنها “تشمل المستفيدين من البطاقات التموينية وبرنامج “تكافل وكرامة”، لتوفير دعم نقدي سريع لمدة شهرين، خلال رمضان وموسم عيد الفطر، كما توجه أجزاء منها للصحة لإنهاء قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة، ولزيادة دعم الفلاحين، فضلًا عن تبكير دخول محافظة المنيا إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، وتطبيق الدفعة الأولى من برنامج “حياة كريمة” لتطوير القرى الريفية”.

وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن “أهمية الحزمة تكمن في مراعاتها للبعد الاجتماعي والصحي والتأميني للمواطن، ومواجهة الظروف المعيشية الصعبة”، لافتًا أن “الحكومة تراقب تأثيرها على التضخم لضمان عدم رفع أسعار السلع، وأن توقيت الصرف مخطط بعناية ليتم قبل رمضان مباشرة”.

وخصصت الحكومة ضمن الحزمة 3 مليارات جنيه (64 مليون دولار) لسرعة إنهاء قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة، و3 مليارات جنيه (64 مليون دولار) أخرى لزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة لمحدودي الدخل ممن لا تشملهم مظلة التأمين الصحي، وذلك خلال الفترة من فبراير/شباط حتى يونيو/حزيران 2026.

كما تم تخصيص 3.3 مليار جنيه (70 مليون دولار) لتبكير إدراج محافظة المنيا ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أول أبريل/نيسان المقبل، مع تحمل الخزانة العامة قيمة اشتراكات غير القادرين.

وقال بدرة إن زيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة وسرعة إنهاء قوائم الانتظار للحالات الحرجة تعد خطوة مهمة لرعاية صحة المواطنين، لافتاً أن الصحة والتعليم من أهم حقوق المواطن التي تكفلها الدولة، وأن الحزمة تهدف إلى تسريع حصول المواطنين على العلاج دون تأخير.

كذلك تشمل الحزمة التي أعلن عنها رئيس الوزراء المصري، 15 مليار جنيه (320 مليون دولار) إضافية لمبادرة “حياة كريمة”، بهدف تسريع الانتهاء من نحو ألف مشروع في قرى المرحلة الأولى قبل نهاية العام المالي في 30 يونيو 2026، إضافة إلى 4 مليارات جنيه (85 مليون دولار) لتغطية تكلفة زيادة سعر توريد أردب القمح المحلي لموسم 2026 من 2200 جنيه (46.98 دولار) إلى 2350 جنيهاً (50.16 دولار).

وأوضح  بدرة أن رفع سعر توريد القمح المحلي يأتي لدعم النشاط الزراعي وتحفيز الفلاحين على زيادة الإنتاج، قائلا إن هذا التوجه يوفر على الدولة العملة الصعبة التي كانت تستخدم للاستيراد، ويشجع الفلاحين على استمرار الزراعة بدل من الابتعاد عنها بسبب ارتفاع التكاليف، كما يساهم في تحسين مستوى معيشة الفلاحين من خلال دعم مباشر للأسمدة والمبيدات بأسعار مناسبة.

كما أعلن مدبولي تبكير صرف رواتب العاملين بالدولة قبل شهر رمضان، وكذلك قبل عيد الفطر، مشيرًا إلى أن الرئيس وجّه أيضاً بإدراج زيادة “غير اعتيادية” للمرتبات والأجور ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالي المقبل، مع إعطاء أولوية لتحسين دخول المعلمين والعاملين في القطاع الصحي والطبي.

في سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، إن الحزمة “تمثل دعمًا مهمًا للفئات الأولى بالرعاية والمواطنين محدودي الدخل”، مُعتبرًا أن “توجيهات الرئيس تهدف إلى تعويض المواطنين الذين تحملوا عبء الإصلاح الاقتصادي”،  وتوقع أن يشهد العام الجاري مزيدًا من الإيجابيات التي تعود على المواطنين في إطار “جني الثمار”.

وأضاف الشافعي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن “الحزمة تأتي لتوفير مستوى معيشي أفضل للمواطنين في ظل الظروف المعيشية الحالية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار السلع”، مؤكدًا أهمية استمرار دعم برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق الأهداف المتعلقة بتوفير حياة كريمة لكل مصري.

وتطرق الشافعي إلى مخصصات العلاج على نفقة الدولة، موضحًا أن زيادة المخصصات وسرعة إنهاء قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة تمنح المواطنين محدودي الدخل فرصة للحصول على العلاج المطلوب، كذلك القرار يمنحهم أملًا ويحسن من جودة حياتهم.

وأشار إلى أن رفع سعر توريد أردب القمح المحلي يعد تحفيزًا للفلاحين لزيادة إنتاجهم، ويضمن لهم عائدًا يعادل التكاليف التي تكبدوها، مضيفًا أن الهيئة العامة للسلع التموينية ستقوم بضبط أسعار الدقيق والقمح لضمان استقرار الأسعار للمستهلكين، كذلك مبادرة “حياة كريمة”، وتبكير دخول محافظة المنيا في منظومة التأمين الصحي الشامل، تسهم في تحسين جودة الخدمات للفئات المستفيدة، وتوفر لهم الرعاية الصحية والمعيشية.