عاجل

تصاعد التكهنات بين الديمقراطيين حول إمكانية عزل ترامب بسبب منشور حول إيران
# أصحاب المعاشات… حين يصبح العطاء عبئًا في زمن الاحتياج
التعتيم الإعلامي الإسرائيلي
المعاشات.. وفتح آفاق الحريات
حبس المتهم بطعن سيدة وابنتها فى الشارع
تعليم الفيوم: جولة بعدد من مدارس المحافظة
في مجال إدارةالأعمال..بنك QNB مصر يحصل على شهادة الآيزو
بإنتاج يناهز 2500 برميل يوميًا.. حفر بئر جديدة في خليج السويس
هبوط أسعار السلع الاستراتيجية
استهداف مطار خرم أباد الإيراني بهجوم “أمريكي ـ إسرائيلي”
ايران: نرد بصواريخ باليستية على غارات إسرائيلية استهدفت العمق الإيراني
محافظ الإسكندرية يتابع كفاءة الخدمات الطبية بالتأمين الصحي
الجيزة:​تنسيق الجهود مع وزارة الإسكان لتبسيط الإجراءات
ترامب: يمكن القضاء على إيران في ليلة واحدة
روسيا: استهداف محطة بوشهر الإيرانية قد يهدد المنطقة بكارثة إشعاعية

التعتيم الإعلامي الإسرائيلي

بقلم / عمار علي حسن

لم تمارس إسرائيل التعتيم الإعلامي أثناء حروبها بالقدر الذي فعلته عقب اندلاع «طوفان الأقصى» وصولاً إلى الحرب الراهنة على إيران، لتخصم جانباً آخر من رصيدها الديمقراطي المنقوص، الذي طالما تباهت به من قبل، وعرضته ركيزة أساسية لتحسين صورتها وتسويقها في العالم الغربي على وجه الخصوص، لتعوض به تمييزاً طالما مارسته ضد العرب الذين يحملون جنسيتها، وكذلك بعض اليهود الأفارقة، وفصلاً عنصرياً تفرضه في التعامل مع سكان إقليمي الضفة الغربية وقطاع غزة، الواقعين تحت الاحتلال، والانحراف عن الحقيقة حين ترسم في إعلامها صورة زائفة للعرب.

فمنذ «طوفان الأقصى» حرصت إسرائيل على إخراس الأصوات التي تكشف حقيقة «الإبادة الجماعية» في غزة، فقتلت 173 صحفياً فلسطينياً، واعتقلت 32 آخرين، وأغلقت مكاتب عدد من وسائل الإعلام العربية ومنعت طواقمها من العمل في غزة، ومنها قناة «الميادين» اللبنانية وقناة «الجزيرة»، ثم أغلقت مكتب الأخيرة في رام الله، ومارست تضييقاً على من تركتهم يعملون كمراسلين حربيين ميدانيين، وفعلت الأمر نفسه حتى مع المحليين الإسرائيليين أنفسهم، سواء الذين يظهرون في قنواتها الفضائية، أو يكتبون مقالات وأعمدة وتقارير وتحليلات في الصحف. ثم مدت يد الرقابة العسكرية حتى على المواطنين أنفسهم، ممن كانوا يرفعون بهواتفهم الذكية مقاطع على شبكة الإنترنت، يصحبها أحياناً تعليق أو تعبير صوتي عن أي خسائر تقع داخل إسرائيل. واستمر هذا النهج حتى الحرب الراهنة، للتقليل من الآثار المدمرة لصواريخ إيران وحزب الله.
قبل سنوات، كان الإعلام الإسرائيلي مصدر أخبار حتى للمواطنين العرب أنفسهم، حين يكشف التفاهمات أو الاتفاقيات مع أنظمة حكم عربية، أو الزيارات السرية التي يقوم بها بعض المسؤولين من هذه الدول إلى تل أبيب. وساعد على هذا وجود معارضة إسرائيلية قوية كان من مصلحتها الحط من صورة الذين يجلسون في مقاعد الحكم، وكذلك تعدد الاتجاهات السياسية، حيث تتوزع وسائل الإعلام على الأحزاب السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويزيد مستوى الاهتمام بالأخبار الإقليمية والعالمية، ووجود منظومة قوانين تحمي حرية الرأي والتعبير.

ومع اتجاه نظام الحكم في ظل رئاسة بنيامين نتنياهو للوزارة، المتحالف مع اليمين المتطرف، إلى نوع من
الشمولية» الذي يهبط إلى «الاستبداد» أحياناً، راحت يد السلطة تضيق الخناق على رقبة الإعلام، وتم استبعاد بعض الأصوات المختلفة عنوة، وجذب أخرى إلى دائرة التعبئة والتحشيد التي تدعو إلى التوحد في مواجهة «خطر وجودي» على «دولة إسرائيلية» برمتها، فأخذت بمرور الوقت تكتم جانباً من الحقيقة أو تخفيها أو تلتف عليها، عبر الكذب والتهرب والمخاتلة.

لا وجه للمقارنة بين تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الحرب على غزة مع «طوفان الأقصى»، وخلال الحرب الراهنة على إيران، إن قسناه بما كان عليه وقت الحرب على غزة عام 2021 أو على حزب الله عام 2006، فخلال هاتين الحربين كان الإعلام العبري، أو الصادر باللغة الإنجليزية من قلب تل أبيب، مصدر أخبار ومعلومات مهمة ترشح من آن لآخر، ترسم ملامح الموقف، وتفضح تقصير الحكومة، وتمتد لتبين المشكلات التي تصيب العمليات التي يقوم بها الجيش.

في الحرب الراهنة تم تشديد قبضة الرقابة الحكومية والعسكرية على الإعلام، لتحقيق عدة أهداف، هي: 1- محاولة إخفاء الخسائر العسكرية التي أصابت الجيش الإسرائيلي، لتقليل الانتقادات الداخلية له، وكذلك للحكومة التي تدير الحرب، لاسيما في ظل إصرارها على مواصلة العمليات العسكرية، رغم الأصوات الداخلية والخارجية التي تحذر من هذا، وتنادي بعدم توسيع رقعة المعركة.

2- الحرص على إبقاء صورة الجيش الإسرائيلي تحت اللافتة التي رفعت طويلاً على أنه «الجيش الذي لا يُقهر»، وذلك في عيون الذين استثمروا فيه، ويراهنون عليه في الإدارات الغربية، لاسيما لدى أولئك الذين يدركون أن الجيش يمثل نقطة الارتكاز الأساسية لـ«دولة وظيفية»، تعد رأس حربة عسكرية وأمنية للمشروع الغربي في منطقة الشرق الأوسط.

3- تقليل مستوى الهلع الذي يصيب الجبهة الداخلية، أو يفت في عضد المجتمع الإسرائيلي، لاسيما في ظل النزوح المستمر للمستوطنين من الأماكن التي تقع في مرمى الصواريخ القادمة من إيران وجنوب لبنان، والذي بات يشكل ضغطاً شديداً على أعصاب الحكومة في تل أبيب.

4- إخفاء أو التقليل من الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين في لبنان، سواء بقتل البشر أو تدمير الحجر، بغية تخفيض درجة الانتقادات التي تلاحق هذا الجيش حتى من قِبل مناصري إسرائيل، خاصة في ظل الجرح الغائر الذي أصاب صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.

5- حرمان إيران والمقاومة اللبنانية من التقاط معلومات عن توعك الجيش الإسرائيلي أو تخبطه مع النزيف المستمر الذي يتعرض له، من شأنها أن ترفع معنويات مقاتليها، وتجعلها تحظى بثقة الحواضن الاجتماعية لها.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net