عاجل

صواريخ ومسيّرات “حزب الله” تدك إسرائيل 36 مرة في يوم واحد
“قفزة قياسية” لأسعار الطماطم في مصر بسبب “ظروف استثنائية”
الحرس الثوري الإيراني يكشف تفاصيل هجوم عنيف استهدف إسرائيل: “انتقاما للاريجاني ومرافقيه
اكتشاف أكثر من 43 ألف قطعة فخارية تروي تفاصيل حياة المصريين قبل 2000 عام
كالاس : الاتحاد الأوروبي لم يفهم أهداف الولايات المتحدة في حربها مع إيران
وثيقة إسرائيلية : إيران لم تنكسر ومستعدة للقتال حتى النهاية
الأزهر يدعو إلى تغليب الحكمة والحوار ووقف الحرب في المنطقة
هل تلقت مصر دعوة خليجية للتدخل العسكري ضد إيران؟.. رد مصري حاسم
إيران تؤكد مقتل علي لاريجاني وقائد “الباسيج”
قتلى إسرائيليون في هجوم صاروخي إيراني ضخم بصواريخ عنقودية وانشطارية على إسرائيل
في قرار تاريخي.. الكاف يعتبر السنغال خاسرة ويمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمغرب
مصر تسعى لإحياء الدفاع العربي المشترك
ريال مدريد يجدد فوزه على مانشستر سيتي ويبلغ ربع نهائي دوري الأبطال
ترامب يشترط على الصين قبل زيارته “المساعدة في هرمز”
نتنياهو يؤكد اغتيال علي لاريجاني ويتوعد بمزيد من “المفاجآت”

اكتشاف أكثر من 43 ألف قطعة فخارية تروي تفاصيل حياة المصريين قبل 2000 عام

كتب / رضا اللبان

عثرت بعثة تنقيب مشتركة بين وزارة السياحة والآثار المصرية وجامعة توبنغن الألمانية على أكثر من 43 ألف قطعة فخارية كتب عليها المصريون القدماء تفاصيل حياتهم اليومية.

اكتشاف أكثر من 43 ألف قطعة فخارية تروي تفاصيل حياة المصريين قبل 2000 عام

واكتشف العلماء هذه القطع الفخارية، المعروفة علميا باسم “شقفة مرسومة” أو “شقفة أثرية” (Ostracon)، خلال أعمال التنقيب التي امتدت من عام 2005 حتى عام 2026 في مجمع أتريبس الأثري الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات غرب نهر النيل.

وتكشف هذه القطع الفخارية، التي استخدمها المصريون القدماء كوسيلة يومية للتدوين قبل اختراع الورق، جوانب غير مسبوقة من حياتهم اليومية. فكما نستخدم اليوم المفكرات وقوائم التسوق، كان أسلافنا يدونون ملاحظاتهم على شقف فخارية أو رقائق من الحجر الجيري، تاركين لنا سجلا استثنائيا يعكس تفاصيل حياتهم العادية.

اكتشاف مذهل في مصر.. مدينة شيخ العرب همام تخرج من تحت الرمال

ويؤكد كريستيان لايتس، عالم المصريات بجامعة توبنغن، أن هذه الشقف اﻷثرية تظهر تنوعا مذهلا في المواقف اليومية التي وثقها المصريون القدماء، حيث تضمنت النقوش قوائم الضرائب وسجلات التوصيلات، وملاحظات قصيرة عن الأنشطة اليومية، وتمارين تلاميذ المدارس، إلى جانب نصوص دينية وشهادات كهنوتية تثبت جودة الحيوانات المقدسة المستخدمة في الأضاحي.

ويمثل هذا المحتوى اليومي نافذة مباشرة على حياة سكان أتريبس، ما يجعل الشقف اﻷثرية مصدرا تاريخيا مهما لفهم الحياة الاجتماعية في تلك الفترة.

ويبرز هذا الاكتشاف حقيقة أن الكتابة في مصر القديمة لم تكن حكرا على النصوص الرسمية والدينية فقط. فبينما استخدمت حضارات أخرى مثل بلاد الرافدين الكتابة المسمارية لتسجيل النصوص السياسية والاقتصادية المهمة، يبدو أن المصريين القدماء كانوا أكثر اهتماما بتوثيق تفاصيل حياتهم اليومية العادية، ما يمنحنا اليوم صورة أكثر اكتمالا عن مجتمعهم.

ويتميز موقع أتريبس بتنوعه الزمني واللغوي الفريد، حيث تغطي النصوص المكتشفة فترات زمنية طويلة تمتد من العصر البطلمي (332 ق.م إلى 30 ق.م)، الذي كان العصر الأخير لمصر القديمة قبل السيادة الرومانية، وصولا إلى نصوص من القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين مكتوبة باللغة العربية. ويعكس هذا التنوع استمرارية الاستيطان والكتابة في الموقع عبر عصور متعاقبة.

روائح  المومياوات تكشف أسرار التحنيط عند الفراعنة

أما من حيث اللغات والخطوط المستخدمة، فقد سجلت البعثة تنوعا كبيرا، حيث ساد الخط الديموطيقي في النصوص الإدارية خلال العصرين البطلمي والروماني، بينما ظهرت نقوش يونانية بكميات كبيرة، إضافة إلى حالات نادرة من الكتابة الهيروغليفية والعربية.

ويبدو أن الجزء الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف هو أن البعثة تعتقد أن العمل لم ينته بعد. ففي عام 2018، وبالقرب من معبد بطليموس الثاني عشر، عثر الفريق على مخزن ضخم للفخاريات، ما دفعهم لتوسيع نطاق التنقيب واكتشاف نحو 40 ألف قطعة في تلك المنطقة وحدها.

بعد قرون من الاختفاء تحت مخطوطة دينية في مصر.. كشف أقدم خريطة للسماء الليلية

ويصف لايتس وتيرة العمل قائلا إن الفريق كان يعثر أحيانا على 50 إلى 100 شقفة في اليوم الواحد. لكن هذا الكم الهائل من القطع الأثرية يمثل تحديا كبيرا للفريق العلمي، حيث تتطلب كل قطعة توثيقا رقميا ثلاثي الأبعاد وفهرسة دقيقة ثم تفسيرا علميا متكاملا. ومع ذلك، يبقى التفاؤل سيد الموقف، حيث يؤكد لايتس توقعهم العثور على المزيد من الشقف الأثرية معتبرا أن العدد الكبير والمتزايد من القطع مشجع رغم التحديات التي يطرحها.

ويمثل هذا الاكتشاف نافذة فريدة على حياة المصريين القدماء اليومية، بعيدا عن الصورة الرسمية التي تقدمها المعابد والمقابر، مؤكدا أن تفاصيل الحياة العادية كانت تستحق التدوين حتى على شقف فخارية بسيطة، ما يثبت أن الإنسان عبر العصور كان حريصا على توثيق يومياته، سواء بالورقة والقلم أو بالحجر والفخار.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net