بقلم دكتورة / أميرة النبراوي
لم تكن ساذجة…
كانت فقط صادقة أكثر مما ينبغي.
آمنت به،
كما يؤمن الطفل بيدٍ تمسكه فلا يضل،
وكما تؤمن الأنثى أن القلب حين يختار… لا يُخطئ.
لكن أمّها…
كانت ترى ما وراء العيون،
تقرأ في صمته ما لم يُقال،
وتخشى تلك النهاية التي لم تستطع منعها.
بكت… توسّلت… حذّرت،
لكن الحب في قلب ابنتها كان أعلى من كل صوت،
وأقوى من كل خوف.
فأمسكت بيده…
ومضت.
في البداية،
كان كل شيء يشبه الحلم،
كلمات دافئة،
ووعود تُشبه السماء حين تمتلئ بالنجوم.
ثم…
بدأ الضوء يخفت.
ضحكتها التي كانت تملأ البيت،
صارت تمرّ كالغريبة،
وعيناها اللتان كانتا تحكيان الفرح،
امتلأتا بشيءٍ لا يُحكى.
لم تشتكِ…
لم تفضح وجعها،
كانت تبتسم… فقط لتنجو من الأسئلة.
حتى بدأت تلاحظ…
أشياءها تختفي،
تفاصيلها تُسرق،
اهتمامه الذي كان لها… لم يعد لها وحدها.
وحين لم تعد تحتمل،
عادت إلى أمّها…
لا لتشكو،
بل لتبكي كما لم تبكِ من قبل.
هناك…
سقطت كل الأوهام دفعةً واحدة.
عرفت الحقيقة.
لم تكن الوحيدة في قلبه،
ولم تكن الحكاية التي ظنّتها،
كانت… مجرد فصلٍ عابر
في روايةٍ يكتبها مع غيرها.
وقفت أمام أمّها،
منكسرة… لكنها ترى بوضوحٍ لأول مرة.
نظرت إليها طويلًا…
وكأنها تعتذر عن قلبٍ لم يُحسن الاختيار.
مدّت يدها،
لا لتطلب العزاء…
بل لتتأكد أنها ما زالت تمسك بشيءٍ حقيقي.
ثم قالت بصوتٍ خافت،
كأن كل حروفه تنزف:
“كنت أظن أن الخيانة تُنهي الحب…”
سكتت…
وأغمضت عينيها،
كأنها ترى كل شيء بوضوحٍ لأول مرة.
“لكنها لا تُنهيه…
هي تقتله وهو حيّ.”
ارتجفت شفتاها،
وتنهدت وكأنها تُخرج آخر ما تبقّى منها:
“لم يخذلني هو…
أنا التي خذلت قلبي حين وثقت بمن لا يُشبهه.”
رفعت رأسها ببطء،
وفي عينيها شيء لم يكن دموعًا…
كان نهاية.
ثم همست…
وكأنها تدفن قلبها بيديها:
“من اليوم…
لن أكره الحب…
لكنني لن أؤمن به أبدًا.”























































