عاجل

مصر تعلن الحرب على الشائعات والأخبار الكاذبة
تعرف على فوائد الشوكولاتة الداكنة على العمر البيولوجي للإنسان
ترامب : رؤساء وملوك يرغبون بالانضمام إلى “مجلس السلام في غزة”
حركة حماس تعرض “تجميد” أسلحتها مقابل هدنة طويلة الأمد في غزة
إسرائيل تعيد فتح معبر”الكرامة” بين الضفة الغربية والأردن أمام حركة الشحن لأول مرة منذ سبتمبر
السعودية بين قطبين: كيف توازن الرياض علاقاتها مع واشنطن وبكين؟
كأس العرب-برنامج ربع النهائي: قمة بين العراق والأردن… وصدام محتمل بين المغرب والجزائر بنصف النهائي
لغز “جميلة أتت” ثم فجأة اختفت!
لماذا أغلق بايرن ميونخ الباب أمام محمد صلاح؟.. 5 أسباب قاسية تكشف الحقيقة
روسيا تعرض منتجاتها الغذائية في مصر
شهر العسل.. كم يستمر وماذا بعده؟
تحالف مصري تركي يربك إسرائيل.. القاهرة تنضم لمشروع المقاتلة الشبحية
العمر الذي تبدأ فيه خصوبة المرأة بالانهيار
نفي إيراني واعتراض مصري.. أزمة “يوم دعم المثلية” في يوم مباراة مونديالية
مصر تفقد أشهر سيدات الأعمال

# عندما عجز الذكاء الاصطناعي عن التفرقة بين “دوريتوس” وسلاح ناري

بقلم الكاتبة / سهام فودة

في زمنٍ باتت فيه العدسات تراقبنا، والخوارزميات تُحلّلنا، لم يعد الخطأ البشري هو الأكثر خطرًا، بل الخطأ الآلي الذي يُصدر أحكامه الباردة في لحظات بلا وعيٍ ولا قلب.
إنها مفارقة العصر الذكي… حين تُخطئ الآلة في جزءٍ من الثانية، فيُدان الإنسان بالعار، وتُكبل البراءة بأغلال التقنية التي ظنناها منقذة، لا مُجرِّمة.

وبغرور الإنسان بتقنياته ظنّ  أنه حين صنع الذكاء الاصطناعي، قد صنع نسخةً متفوّقة من نفسه. تغنّى بدقته، وافتخر بقدرته على الرؤية والتحليل والتنبؤ، حتى أوشك أن يمنحه سلطة القرار مكان العقل البشري. نسي أن الذكاء الاصطناعي بلا إحساس، وأن أعظم خوارزميات العالم لا تعرف معنى الدهشة أو الرحمة أو الشك… تلك المشاعر التي تُنقذ الإنسان من أن يظلم أخاه الإنسان. وهنا، وقع الغرور و في امتحانه الحقيقي
شهدت ولاية ماريلاند الأمريكية حادثة مؤلمة أعادت للعالم سؤالًا مؤرقًا:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخطئ في التمييز بين الحقيقة والوهم؟

في ساحة مدرسة ثانوية، وبين دهشة الطلاب والمعلمين، اقتحمت الشرطة المكان واعتقلت الطالب “تاكي آلن” أمام زملائه، بتهمة حيازة سلاح ناري، بعد أن رصد نظام الإنذار الذكي عبر الكاميرات “شكلًا مريبًا” في يده.
كان “تاكي” ممسكًا بكيس رقائق “دوريتوس”، لكن الخوارزمية رأت فيه مسدسًا، فأطلقت صافرة الخطر، وجعلت من كيس التسالي “تهديدًا أمنيًا”!

اقتادوه مكبّل اليدين، وسط صدمةٍ وارتباك، ولم يجد أحد تفسيرًا لما يحدث. وبعد ساعات من التحقيق، تبيّن للمحققين أن الذكاء الاصطناعي قد أخطأ في قراءته للمشهد… لم يكن هناك سلاح، بل مجرد كيس رقائق ملون عكس الضوء بطريقة أربكت الكاميرا.

هذه الحادثة لم تكن مجرد خطأ تقني، بل فضيحة أخلاقية في وجه التطور الأعمى. فالآلة قد ترى بدقة، لكنها لا تُبصر بحكمة؛ تُحلل الأشكال، لكنها لا تدرك المشاعر والمعاني. إنّها عقل بلا ضمير، وعدسة بلا إحساس.

يقول “تاكي آلن” بعد إطلاق سراحه في اليوم نفسه:  “لقد أطلقوا سراحي، لكنهم لم يطلقوا سمعتي.”
كلمات تختصر وجع عصرٍ جديدٍ من العدالة الرقمية، التي قد تجرّ الإنسان إلى الإهانة قبل أن تتأكد من ذنبه.

ولذلك لقد آن الأوان أن ندرك أن التكنولوجيا مهما بلغت من ذكاء، فهي لا تزال بحاجة إلى “الإنسان” ليهذبها.
ينبغي أن تُوضع قوانين واضحة تُلزم بمراجعة قرارات أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل اتخاذ أي إجراء يخص حياة البشر، لأن العدالة لا يمكن أن تُبنى على احتمالات رقمية.
إن أخطاء الخوارزميات ليست مجرد أعطال، بل قد تكون جراحًا في كرامة الإنسان، لا تمحوها كلمات “عذرًا، لقد أخطأ النظام”.

وأخيرا ما بين “كيس دوريتوس” و“سلاح ناري” ضاعت الحقيقة، لكن تلك اللحظة العابرة كانت كافية لتُظهر هشاشة ثقتنا في الآلة.
لقد حان الوقت لنفهم أن الذكاء الاصطناعي لا يخطئ في الرؤية فحسب، بل قد يخطئ في العدالة نفسها، إن لم تُرافقه عين بشرية ترى بعاطفة، وعقلٌ إنسانيٌّ يزن الأمور بالضمير قبل المنطق.
فمهما بلغت التقنية من عبقرية… ستظل تجهل الفرق بين خطرٍ يُهدد الأمن، وإنسانٍ يحمل كيس رقائق دوريتوس.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net