رئيس مجلس الإدارة
رضــــــــــــا يوســـــــــــف
رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

عاجل

Slider

مقاربة لمجموعة قصصية ” اسمح لي ببداية ” للكاتبة منال الأخرس

IMG-20201108-WA0007.jpg

بقلم الناقدة / هبه السهيت

تفاجئنا الكاتبه أو تدهشنا منذ بداية سرديتها ، بمجموعة من المفارقات والتساؤلات ، إنها مجموعة من الطروحات الفلسفية في إطار أدبي رصين
وكما قيل : ” ان الأدب القصصي والروائي هو شكل من أشكال تأمل العالم والتفكر فيه، فإن من مهامه أيضا العمل على تغييره، وعدم الاكتفاء بالوصف والتعيين”

سرديتها الأولى (طوفان) توقعنا بين الحياة المتوهمة والموت المحقق ، بين توهم إنقاذ الآخر ، وإنقاذ النفس ، بين وهم إنقاذ النفس ، وسكون الموت . إنها أمواج الحقائق والأوهام ، ومفاهيم الموت والحياة .
إنه مدخل فلسفي إشكالى يحمل للقارئ سؤالا : هل السكون والنوم العميق المحتفى به آخر السردية كان حياة أم موتا هادئا مستسلما ؟! ثم يبقى العنوان اللغز أو شفرة حل اللغز ، يحمل المساحة الفارغة التي على القارئ أن يملأها . وما أكثر الفراغات المتروكة قصدا ليشارك القارئ في كتابة النص .
– استخدمت السردية أساليب متنوعه من الخبر إلى الاستفهام بمقاصد مختلفة ، فمنح السردية حركة وقدرا من التشويق .

– أما خاطرة (لست سمكة ) والحيرة بين البقاء في المحيط حيث الاستقرار والأمان وبين المغامرة بالخروج في الفضاء خارج الماء حيث الحب ، وحيث الصياد ينتظرها ليسلبها الحياة ، الحيرة بين الخيارين ، ايقظتها من نومها لتحمد الله انها ليست سمكه ، ولكن هل حقا لم تكن سمكة ؟ وهل حقا الحيرة بين قواعد المجتمع ومحيطه واستقرار اعرافه ، وبين التمرد عليه والقفز خارج قواعده الجامدة لتنال الحب ، هل هذه الحيرة خاصة بالسمكة ؟؟ وهل اختراق الاعراف الجامدة المتكلسة ، والتخلص من القيود التي تحيط بالمرأة أصبحت حلما ؟؟؟
وهنا نرى السردية وقد أثارت كما يقول “تودروف ” وقائعا طبقا لصيغتين مختلفتين التدليل والترميز ، وهما العلاقة بين العالم الخيالي للقارئ والاخر الذي للكاتب وهي علاقة الترميز ، والعلاقة بين وصف المؤلف ووصف القارئ وهي علاقة التدليل .
ويؤدي الترميز كما يقول “ايزر ” إلى تحفيز القارئ على ملء الفراغات بإسقاطاته . فالتلميحات ، وليس التصريحات ، هي التي تعطي شكلا ووزنا للمعنى .
و حين يتولد اللامقول في خيال القارئ ، فإن المقول يتسع ليتخذ دلالات أكبر مما هو مفترض : حتى يمكن أن تبدو المشاهد العادية عميقة على نحو مدهش .

– (الصمت الثائر )
تعبر عن غربة الكاتب والمثقف في مجتمعه ، وعجزه عن توصيل رسالته إلى مجتمع يترصد له ، حتى من أقرب الأقربين ، فهي صيحة المثقف في كل عصر .
وهي تصف الواقع الفعلي ، مشيرة إلى الممكن ، والمطلوب والمأمول ، كوظيفة المثقف كما يشير “جولدمان” .

– وفي ” سردية الأواني الزجاجية ”
تصف الغفلة التي تصيب الشعوب العربية ، المخدرة ، وعبّرت السردية عن هذا الأمر بالجالس بيده كوب الشاي الساخن ، والذي يمارس شربه كعادته اليومية ، ويلاحظ الدخان المتصاعد من الكوب ، بما يشير إلى خلو البال عن أي هموم أو منغصات ، بل يظهر له في البخار المتصاعد من كوبه وجه حبيب ، أو يتوهم ذلك ، وبينما هو يجهد نفسه ليتشكل الوجه البخاري مرة أخرى تطرق أذنه أغنية فيروز “الطفل في المغارة ..الخ ” تصاحبه مشاهد لبشاعة جنود الاحتلال وهم يعتدون على رجل ثم يقتلون صبي أمام والده ، ويرد الفلسطينيون بالحجارة ، فتشتعل النار في صدره وتتنغص عليه حياته .
– جاء توظيف الأغنية بحمولتها العاطفية موفقا ودالا وموحيا وناقلا لشحنة العاطفة الحزينة .
– ووظفت ثنائيات الهدوء /الغضب ، القهر / المقاومة ، الفعل / ورد الفعل ،توظيفا جيدا
– كانت المشاهد حية وكأنها مشاهد مسرحية. .
ثم التعبير عن رد فعل الرجل الشارب للشاي/ (المجتمع ) ، الغارق في حياته وطقوسه اليوميه ،والغير واعي أو الغير مهتم إلا بشئونه
وجاء التعبير بأنه فقط : فسد يومه وفسد كوب شايه. تعبيرا يصف ويستفز الوجدان .

– جاءت اللغة على مستوى واحد هي لغة الكاتبة .
– الحوارات كانت قليلة الي حد ما
– صوت الراوي كان مسيطرا على السردية سيطرة كاملة.
تراوحت نصوص السردية بين اجناس ادبية متنوعة ، بين القصة القصيرة ، والقصة القصيرة جدا ، والخاطرة ، والمقال الأدبي . واتسمت في أكثرها بالرمزية ، والذاتية .
تنوعت الصياغات والتراكيب البلاغية تنوعا كبيرا ، مما أضفى ثراءا وجمالا على النصوص .
فتحت أبوابا للقارىء ليعمل فيها فكرة ،ويشارك في العملية الابداعية ، ويسعى لاقتناص الفوائد استبطانا للنص .
المجموعة متميزه بدلالاتها ، وصياغاتها ، ومضمراتها .

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!