رئيس مجلس الإدارة
رضــــــــــــا يوســـــــــــف
رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

عاجل

Slider

قصة قصيرة بعنوان (دمعة على وطن)

٢٠٢٠١٠١٦_١٨٤٨٣١

كتب  / د  /مجدى عوض

في الطابق الأرضي من البناية التي بإذائنا يعيش وحيدا العم (المقرافي) مسن ليبي طار غراب رأسه فأضحي شعره كالثلج، ضعيف الجسد مكمد اللون تتمايل على سحنته المنقبضة أشباح أحزان، تنبعث من عينيه نظرات موجعة تتكلم بالسكينة عن انسحاق قلبه وظلمة صدره…….
كلما رأني ألقى عليا السلام وأنا ابادله التحية…..
صحيح لم يجمعنا حديث سمر سابق…… كاد فضولي يقتلني بعدما بحثت في محيطه لكن ماعلمته لا يساوي ما اجهله عنه….. ما سبب حزنه الدفين المختفي بين ابتساماته الشحيحة؟؟ …. هل فصل الموت بينه وبين عزيز له؟؟… أم سلبته الليالي السوداء مالا كان قد جمعه في الأيام البيض!!!؟ ؟؟؟
أوشك النهار أن يتواري، واضمحل النور، ولملمت الشمس وشاحها عن مدينتنا زايد الجميلة التي تجمع بين بهرجت الغرب وعادات الشرق……
استجمعت جرأتي وصافحته قائلا: نورت زايد ومصر كلها…. فشكرني مبتسما وقد انفرجت شفتاه عن أسنان لامعه تشق عتمة وجهه…. وابتدرته ( عماااه) لماذا العبوس والصمت الدائم!؟؟…..
فنظر إلى نظرة متأسف أرته الذكرى رسوم أيام جميلة ثم حجبتها….. وسكت دقيقة كانت فيها لوعته تسيل دموعا وتتصاعد تنهدا، رأيت عواطفه تتدفق في أحشائه مثلما يتسارع نزيف الدماء من جوانب المكلوم، وصدره يعلو ونبضات قلبه تتكاثر وتتهامل مثل أمواج البحر المتصاعدة المنخفضة، وخشع بصره وتأوه بمرارة وانفجر في بكاء أليم وعلا نشيجه…. فقدت وحيدي الذي كان يتهيأ لعرسه بعد أيام قلائل شاهدت ولدي وقد انهدم عليه البيت…… إنها الحرب القذرة أججها الخونه والمرتزقه الفئة الضالة التي تتلذذ بالقتل وتنتشى بالدم ويبهجها التخريب والهدم!!!!!!
سمعت ولدي يقول لقد جاء الموت ليفصلني عنك فلا تجزع…… وانخفض صوته وبقيت شفتاه ترجفان مثل زهرة ذابلة أمام نسمات الفجر، فضممته الي صدري وبللت وجهه العبرات ولما قربت شفتاي من جبينه وجدته باردا كالثلج……..
وبصوت مخنوق مذبوح وقف العم ( المقريحي) على قدميه مرتجفا كقصبة في مهب الريح ومد يديه إلى الأمام كأنه يريد أن ينقض بأصابعه المعوجه على شيئ ليمزقه إربا، وقد تصاعد الدم إلى وجهه وصبغ بشرته المتجعدة بلون قاتم وجحظت عيناه وجمدت اجفانه وحدق دقيقة كأنه رأي أمامه عفريتا قد انبثق من العدم وجاء ليميته، ثم نظر إلى وقد تغيرت ملامحه بسرعة…. وحجب وجهه بكفيه كأنه يريد أن يحمي نفسه من نفسه وتحول الغضب والحنق في جسده المهزول الي توجع وألم وقال باكيا : لقد ضاع ما هو أعز من الولد، نعم فقد ضاع الوطن نعم فقد ضااااع الوطن….

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!