رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

عاجل

Slider

الجزائر والفردوس المفقود

received_637105383572587.png

بقلم الكاتبة الجزائرية / يامنة بن راضى

يهطل حنان السماء فتشرب الأرض من حنانها المنهمر حتى ترتوي، ويحل الظلم ضيفا ثقيلا وتسبح الكثير من الشعوب المقهورة في برك من العلقم المر صنعتها أيادي طغاة تسكنهم غريزة الإذلال لشعوبهم..وفي الليل البهيم الطويل عندما تستيقظ مدن السحر بأحلامها اللذيذة عند الكثير من سكان البسيطة، تستفيق الكوابيس المرعبة لدى غالبية الشعب الجزائري، الذي بات يسارع إلى تجفيف ندى الاماني المتبقية في وطنه وهو يحصي خيباته، يتلبسه الذهول والتذمر من هذا البؤس المزمن الذي يحاصره وكأنه قدر لا مفر منه …
في كل يوم عندما يسلخ الله النهار من الليل، يكافح الجزائريين على تخوم معاناتهم من أجل لقمة العيش الصعبة في بلد بحجم قارة قدر له أن يكون واحة خضراء فإذا به صحراء قاحلة، يمسك بزمامها صعاليك السياسة ودجاجلة المناسبات والموائد من جهة، وجفاف مادي ومعنوي قاتل من جهة أخرى…و لعلي لا أغالي إذ أقول أن جزائر الشهداء تغرق اليوم في دوامة الخسائر التي لا تنتهي من بشرية ومادية واجتماعية وحتى نفسية وأخلاقية، تتحمل أوزارها الآثمة السلطة الفاسدة، فبعد قرابة العام على آخر انتخابات رئاسية بقيت دار لقمان على حالها بل تدرجت الأمور إلى الأسوأ والأفضع، وهي التي وعدت ملايين الجزائريين بجنة الفردوس فإذا بها تهبهم الجحيم المتضرم. وهاهي محن الكون تتعاقب عليهم تعاقب الليل والنهار وبين الوضع الاقتصادي المتردي والبطالة الخانقة والموت العبثي والمجاني في قوارب الهجرة غير الشرعية قوارب الموت، و لعنة عنف اجتماعي رهيب تلاحقهم تمر يومياتهم بوجهها الشاحب كوجوه الأموات، وبين مطرقة الأوضاع البائسة وسندان الخوف من انتقام الظلمة وبغيهم يبقى الأمل والإصرار على التغيير يقودان الموقف .
لا غرو.. أن أصحاب السلطة الذين يترنحون بأناشيد الجمال ويسوقون السراب لأهل بلدهم يخونون الأمانة ويهتكون سرها الأبيض ..فمنذ متى كانت الذئاب تحرس الغنم؟، وهم اليوم وحراس خديعتهم وبكل جرأة الجبابرة ينحرون العدالة نحرا ويغتالون حقوق شعب طال انتظاره لحياة كريمة وأصبح يتنفس داخل أحلام مجهضة ومستحيلة في وطنهم الذي وهبه الله كل شيء . لكن ورغم الظلم والتعسف وسوط الاعتقالات الذي يلوح به مؤخرا هؤلاء الذين يستمرون في فيهم و لم يفيؤوا إلى أمرهم، فإن الشباب والنساء والرجال وحتى الشيوخ يتحركون على أرصفة من الغضب كهشيم قابل للإشتعال …ضجيج الموت والخصاضة وضنك المعيشة والرحيل المباغت وبركان الغضب ..فماذا تحمله الأيام القادمة ؟ أتمناها بردا وسلاما على أحفاد الشهداء وعلى جزائرهم الجميلة .

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!