رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

عاجل

Slider

تغير المناخ قد يتسبب في غرق مدينة الرب المتاخمة للاسكندرية

5f6e70df4c59b720bd25cf82.png

كتب / حسن اللبان

قد يبرر التاريخ الحافل لمدينة الإسكندرية جانبا مما اشتهر به أبناؤها من تعصب لها، بات يشكل صورة نمطية عن المدينة التي يحلو لساكنيها أن يسمونها بـ”مدينة الرب”.

فالمدينة التي أهَّلها موقعها الجغرافي الفريد لتكون حاضرةً لالتقاء الثقافة اليونانية بالثقافة الشرقية، ومحطاً للمهاجرين من مختلف الأصول والمهن، حازت أهمية كبيرة خلال العصرين الروماني والبيزنطي، حتى أنها عوملت بوصفها مدينة مستقلة عن باقي الأقطار المصرية ووُصفت في الوثائق بأنها Alexandria ad Aegyptum أو “الإسكندرية المتاخمة لمصر”.

كما عرفت المدينة سيرة تغص بقصص الحرائق والزلازل والنكبات، امتدت لأكثر من ألفي عام. فكيف يمكن أن يسطر الموقع الجغرافي للمدينة، الذي طالما كان مثار النزعة الاستعلائية التي يُتَّهم بها أهلها، آخر فصل من فصول سيرتها الحضارية؟

يحيط البحر الأبيض المتوسط مدينة الإسكندرية من ثلاث جهات وتقع بحيرة في جنوبها، ما يجعلها إحدى أكثر المناطق الساحلية المنخفضة عرضةً لخطر الغرق في العالم. وربما لا يبدو الحديث عن سيناريو غرق المدينة جديدا؛ إذ يطفو على سطح الأنباء كلما صدر تقرير علمي يحذر من وشوكها، وغالبا ما ينتهي الحديث المتجدد بشأن غرق المدينة بتطمينات تركن إلى احتمالية وقوع الكارثة في المستقبل البعيد، دون أن تفلح في إيجاد ما يكفي من أدلة لاستبعاد هذا السيناريو. ولكن السطور القليلة القادمة تحمل حقائق علمية تتعلق بظاهرة تغير المناخ تشير إلى أننا قد نشهد المصير المفزع للمدينة في المستقبل القريب.

يقطن نحو 680 مليون شخص (ما نسبته 10 في المئة من سكان العالم)، مناطق ساحلية منخفضة، ترتفع أقل من 10 أمتار عن مستوى سطح البحر، ويُتوقع أن تصل أعداد ساكني تلك المناطق إلى مليار شخص بحلول عام 2050، بحسب اللجنة الدولية لتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة.

ويعتبر هؤلاء الأكثر عرضة للتضرر بظاهرة تغير المناخ، التي تعد سبباً رئيسيا في ارتفاع مستوى سطح البحر؛ إذ تسببت ظاهرة الاحتباس الحراري الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة فيما شهدته المحيطات من ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، على مدى العقود التي شكلت القرن الماضي.

وتطل دول شمال إفريقيا والخليج وإيران على سواحل الخليج والبحر الأبيض المتوسط وبحر العرب، وتُعد البلدان ذات المناطق الساحلية المنخفضة ودلتا الأنهار الواسعة منها، مثل مصر والعراق، أكثر عرضة لخطر الفيضانات بما تحمله من عواقب كارثية على البنى التحتية والسكان والزراعة وإمدادات المياه العذبة، ناهيك عن الخسائر الحضارية التي ستمتد إلى طي بعض أبرز المعالم التاريخية التي نعرفها في جوف البحر.

سيناريو محتوم

لسنوات طويلة، ساد اعتقاد بأن مستويات أسطح بحار العالم سترتفع بنحو أقل من متر، على أكثر تقدير، بحلول عام 2100، ولكن الدراسات الحديثة رجَّحت ارتفاع مستوى سطح البحر بنسبة أعلى بكثير بسبب التسارع المطرد في ذوبان الجليد في غرينلاند وأنتاركتيكا.

وتشير دراسة أجرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، العام الماضي، إلى أن مستوى سطح البحر سيرتفع لأكثر من مترين ما يعني أن العالم سيفقد مساحة من اليابسة تبلغ 1.79 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة ليبيا كاملة.

ويمثل هذا السيناريو كارثة للزراعة والأمن الغذائي في مصر، التي يُتوقع أن تشهد غرق مساحة شاسعة من دلتا النيل، تضم مدينة الإسكندرية التي يتجاوز تعداد سكانها خمسة ملايين شخص، ويشكل ناتجها الصناعي نحو 40 في المائة من إجمالي الناتج الصناعي المصري.

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!