رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

عاجل

Slider

من روائِع الأدب العربي قُصَّة اللص العاشق

٢٠٢٠٠٩٢٨_٢٣٠٢٢٣

كتب / رضا اللبان

من نوادر العرب يرويها لنا الأديب الأصمعي ,
روي عن الأصمعي ….. أنه قال : دخلتُ البصرة
أريد بادية بني سعد” وكان أمِيِّـرَ البصرة يومَئِذ
خالد بن عبد الله القسري … فدخلت عليه يوماً
فوجدت قوماً يمسكون بـشاب ذي جمال وكمال
وأدب ظاهر .. بوجه زاهر” حَـسَنُ الصورة طيب
الرائحة جميل الملابس …… عليه سـكينةٌ وَوِقَار
فقدموه إلى خالد …. فسألهم عن قصته فقالوا :
هذا لـص أصبناه البارحة في منازلنا .. فنظر إليه
فأعجبهُ حُـسنُ هيئته ونظافته فقال .. خلوا عنه
ثم أدناه منه وسأله عن قصته” فقال لقد صدقوا
فيما قالوه … والأمر على مـا ذكروه فقال له : ما
حملك على ذلك” وأنت فـي هيئة جميلة وصورة
حسنة ؟! قال حملني الشَرّْ في الدنيا”وبِذَا قضى
الله سبحانه وتعالى .. فقال له خالد: ثكلتك أمك
أما كان لك في جمال وجهك ……. وكمال عقلك
وحسن أدبك زاجِّراً لك عن السرقة قال دَعّْ عنك
هذا أيها الأمير .. وأنفُذّْ بي ما أمرك الله تعالى به
فذلك بما كسبت يداي … وما الله بظلام للعبيد”
فسكت خالد ساعة يفكر في أمر الفتى” ثم أدناه
منه وقال لـه .. إن إعترافك على رؤوس الأشهاد
قد رابني وأنا لا أظنك سارقاً” وإن لك قصة غيَّر
الـسرقة فأخبرني بها فقال: أيها الأمير …. لا يقعُ
في نفسك سوى ما اعترفت به عندك.. وليس لي
قصة أشرحها لك …….. إلا أني دخلتُ دار هؤلاء
القوم فسرقت منها مالاً فأدركُونِـي وأخذوه مني
وحملوني إليَّك .. فأمر خالد بحبسه وأمر منادياً
ينادي في البصرة ….. ألا مـن أحب أن ينظر إلى
عقوبة فلان اللص وقطع يده فاليحضُر في الغد”
فلما استقر الفتى في الحبـس ووضع في رجليه
الحديد ……….. تنفس الصعداء ثم أنشد يقول :
هددني … خالدٌ بقطع يدي
إن لم أبُح عنده .. بقصتها””

فقلت هيهات أن أبوح بِمَا
وَقَرَّ في القلب من محبَتِهَا””

قطع يدي بالذي إعترفتُ به
أهون للقلبِ من فضيحتها””

فسمعه الموكلون بـه فأتوا خالداً وأخبروه بذلك
فلما جَنَّ الليل أمر بإحضاره فلما حضر استنطقه
فرآه أديباً عاقلاً لبيباً .. فأعجب به فأمر بِالطعام
فأكلا وتحادثا ساعة ثم قال له خالد .. قد علمت
أن لك قصة غير السرقة … فإذا كان غداً وحضر
الناس والقضاة وسألتك عـن السرقة …. فأنكرها
واذكر فيها شبهاتٍ تدرأ عن نفسك قطعُ يدِك ثم
أمر به إلى السجن فلما أصبح الناس … لم يبقى
بالبصرة رجل ولا امرأة …. إلا حضر ليرى عقوبة
ذلك الـشاب ……. وركب خالد ومعه وجّْهَاء أهل
البصرة وكُبَرَاؤها.. ثم دعا القاضي وأمر بإحضار
الفتى فأقبل يَجَرُّ قيوده …….. ولم يبقَ أحد من
الحضور إلا بكى عليه …. ثم خاطبه الأمير فقال
إن هؤلاء القوم ……. يزعمون أنك دخلت دارهم
وسـرقت مالهم فما تقول فـي ذلك ؟! قال : أجل
لقد صدقوا أيها الأمير ….. إني قد دخلت دارهم
وسرقت مالهم …… قال خالد: لعلك سرقت دون
النصاب قال: بل سرقت نصاباً كاملاً .. قال خالد
فلعلك سٓـرقته مـن غير حِرزٍ مثله ؟! قال بل من
حرز مثله …. قال خالد: فلعلك شـريك القوم في
شيء منه؟! قـال: بل هو جميعه لهم .. لا حق لي
فيه.. فغضب خالد وقام إليه بنفسه وضربه على
وجهه بالسوط …….. ثم دعا بالجلاد ليقطع يده
فحضر وأخرج سيفه ….. ثم أمر الشاب بِمدِّ يدهُ
وقام برفع سيفه ليقوم بقطعها … فبرزت جارية
مـن بين النساء عليها آثار العشق ……. فصرخت
ورمت بنفسها عليه …. ثم أسفرت عن وجهٍ كأنه
البدر …. وارتفع للناس ضجة عظيمة كاد أن تقع
منه فتنة.. ثم نادت بأعلى صوتها للأمير وأعطته
رقعة ففضها فوجد مكتوبٌ فيها ــــــــــــــــــــــــ
أخالد ……. هذا مُستهَام مُتيمٌ
رمتهُ لِحَاظي من قُسَّي الحَمَالِق””

فأصمَاهُ سَهمُ اللحظِ مني فَقَلبُهُ
حَلِيفُ الجِوَى من دَائِه غيَّر فائِق””

أقَرَّ بما لم يَقتَرفهُ ………. لأنهُ
رأى ذاكَ خيراً من هَتِيِّكة عَاشِق””

فَهَلا عَفَوتَ عن الصَبِّ الكَئِيِّبِ لأنهُ
كَرِيمُ السَجَايَا في الهَوَى غَيَّر سَارِق””

فلما قرأ الأمير الأبيات تَنَحَى وانعزل عن الناس
وأحضر المرأة ثم سـألها عن القصة , فأخبرته أن
هذا الفتى عاشق لها وهي له كذلك …. وأنه أراد
زيارتها مُتَخَفِيَاً …….. وحاول أن يُعلِمُهَا بِوصُولِه
فرمى بحجرٍ إلى الدار ….. فسمع أبوها وإخوتها
صوت الحجر فصعدوا إليه” فلما أحسَّ بهم جمع
بعض أغراض البيت … وجعلهُ في صرَّة فقبضوا
عليه وقالوا هـذا سارق .. وأتوا به إليك فاعترف
بالسرقة وأصَرَّ على ذلك … وهان عليه قطع يده
لكي يَـستُر عليَّ ولا يفضحني .. وكلُ ذلك لغزارة
مُروءتهِ وكرم نفسه وأخلاقه ….. فقال خالد: إنه
خَليِّقٌ بذلك ثم استدعى الفتى إليه وقَبَّلهُ ما بين
عينيه ….. وأمـر بإحضار أبي الجارية وقال له يا
شيخ ….. إنا كنا عزمنا على إنفاذ الحكم في هذا
الشاب بِقطعِ يده .. وإن الله عصمه من ذلك وقد
أمرتُ لـهُ بعشرة آلاف درهـم …. لبَذّْلهِ يدَهُ حِفظَاً
لِعُرضِكَ وعِرضِ إبنتك … وصيانته لكمَا من العار
وقـد أمرتُ أيضاً لإبنتك بعـشرة آلاف درهم” وأنا
أسـألك أن تأذن لي في تزويجها منه …….. فقال
الـشيخ …….. قد أذنتُ لكَ أيها الأمير بذلك ففعل
ما تشاء … وأقضي بما تريد””.!!!!!

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!