عاجل

سلوت: على محمد صلاح إعلان أسباب رحيله ولست مسؤولا عنه
إسرائيل تعلق على أضخم “مشروع حبوب” بين مصر وروسيا: سيسحب مصر من النفوذ الأمريكي
غزة تسجل أكثر من 2800 مولود و190 حالة وفاة خلال مارس الماضي
ميلوني تزور السعودية ثم تتوجه إلى قطر في جولة خليجية لتأمين الطاقة وتوطيد التحالفات
لاعبو منتخب العراق يجوبون شوارع بغداد بحافلة مكشوفة احتفالا بالتأهل لكأس العالم
إيران تتحدث عن “أنظمة دفاع جوي جديدة للسيطرة على السماء”
“سلام على الورق”.. تقرير عبري: رغم السلام إلا أن كراهية المصريين لإسرائيل مشتعلة كما كانت دائما!
الإمارات تصدر بيانا بعد تعرض سفارتها في دمشق لاعتداءات ومحاولات “تخريب”
هذا ما فعله محمد صلاح بعد خسارة “ساحقة” لليفربول أمام مانشستر سيتي
لحظة بلحظة.. الحرب على إيران بيومها الـ36: تصعيد عسكري متزايد وتحرك إقليمي ودولي لاحتواء الصراع
عراقجي : أي تسرّب إشعاعي سينهي الحياة في عواصم الخليج وليس طهران
ليفربول يتكبد خسارة ثقيلة أمام مانشستر سيتي وصلاح يهدر ركلة جزاء
سرّ بسيط لصحة القلب.. أطعمة تخفض الكوليسترول خلال أسابيع
# كتاب اليوم 📖 هو : تحدث امام الجميع بجاذبية … للمؤلف✍️ باتريك كينج
من الشطرنج إلى الملاكمة.. الجانب الرياضي الخفي لعمالقة الأدب الروسي

المهووسون بالشهرة

بقلم / عمار علي حسن

رأينا مختصين فى العلوم الدينية يبحثون عن الشاذ والمثير فى بطون كتب الفقه والتفسير القديمة، أو يسارعون إلى إقحام الدين فى القضايا متناهية الصغر، والأمور الخاصة جداً، والمسائل التى لا ينفع العلم بها، ولا يضر الجهل فيها، والتى يقود الانشغال الشديد بها إلى تغييب عقل الجماعة أو تسطيحه أو تدميره.
ورأينا ساسة يعتقدون أن ما يقربهم من الجمهور هو سبك العبارات العابرة والساذجة المتداولة على ألسنة الفئات الأقل معرفة، والأدنى أخلاقاً، متوهمين أن هذا هو الخطاب الذى يجب أن يقدم للناس، فلا يشعرون معه بهوة بينهم وبين النخبة السياسية، فيتقربون من علية القوم، أو يلتفون حولهم، ويرونهم منهم، وهم منهم.
ورأينا إعلاميين يخصصون برامج للقضايا الضيقة، ويحاولون أن يوهموا الناس بأن بعض الأمور الفردية، ولا سيما الجرائم، هى ظواهر اجتماعية تستحق التناول. كما يفرطون فى تناول الجدل فى الحياة الفنية والرياضية، دون أن يعنيهم الارتقاء بالفن، ولا النهوض بالرياضة، ولا تعميق تذوق الناس وفهمهم للاثنين، إنما تأجيج الخلاف، وتوسيع الشجار، وصب مزيد من الزيت عليه، ليصبح مشتعلاً أطول فترة ممكنة.
وفضلاً عن الأهداف السياسية لمن يعملون على تغييب الناس، أو لفت انتباههم بعيداً عن القضايا الحياتية الأساسية والحقيقية، فإن ما يجمع هؤلاء هو «هوس الشهرة»، التى يرون تحقيقها ماثلاً فى توافه الأمور، وبعيون وألسنة الأغلبية الكاسحة، التى تميل غرائزها إلى ترديد المثير، وحب النميمة، والتلصص على الحياة الخاصة للمشاهير.
وهنا نجد أن بعض الفقهاء والحكماء قد اعتبروا شهوة الشهرة أشد سعاراً من شهوة الجنس، لهذا لا يستطيع المبتلون بها أن يتجنبوها إلا بجهاد النفس، وأغلبهم يقدمون تنازلات بارحة وجارحة كى يبقوا فى دائرة الضوء بأى ثمن، حتى لو كلفهم الأمر التخلى عن كرامتهم وحريتهم، بل وإنسانيتهم. والسلطة المستبدة تعرف هذا تماماً، وتستغله جيداً. وقد رأينا فى السنوات الأخيرة كم من إعلامى وسياسى قد وقع فى هذه المصيدة.
وهوس الشهرة هذا أفسح المجال لآليات السوق المتوحشة التى تطرد العملة الرديئة فيها العملة الجيدة، فالكلام الطيب أو الرصين أو العميق أو النافع لا يجد سوى قلة من الناس تستمع إليه، وتحرص عليه، وتعمل به، وتدافع عنه، أما غثاء القول أو الزبد فيخطف الأبصار، ويجذب الأسماع، ويصنع زبائنه دون انقطاع.
ولا يعنى كل ما سبق أننا نقبّح أو نحرّم أو نجرّم السعى إلى الشهرة، فهذا حق لكل من يرومها وفق قواعدها السليمة، فى أى مكان أو زمان. وهذا أيضاً أمر طيب وطبيعى، ويساعد على تقدم العيش. لأن هؤلاء يبذلون جهداً فائقاً فى سبيل أن يعرفهم الناس، إن كانت طبيعة أعمالهم تتصل بالجمهور، ويقدمون بهذا قدوات صالحة لكل صغير يريد أن يكبر، وكل قادم من الخلف يسعى لبلوغ الصفوف الأمامية.
وقد رأينا هذا فى سيرة حياة كتاب وعلماء وفنانين ورياضيين كبار، واصلوا طريقهم إلى القمة بالعمل والعرق والإجادة والتجديد والجودة والإفادة، وأدرك كل فريق منهم أن طبيعة شهرته تختلف عما لفريق آخر. فالكاتب يفهم أن نجوميته من نوع خاص، تختلف عن نجومية المطرب أو الممثل أو لاعب كرة القدم، والعالِم يدرك أنه يختلف عن الاثنين.
والأديب والمفكر والعالِم يقدرون أن اتصال الناس بهم يجب أن يمتد بعد رحيلهم عن الدنيا، وأن هذا الاتصال سيظل فى دوائر اجتماعية معينة، حتى لو عرف كل الناس أسماءهم دون أن يطّلعوا على أعمالهم، مثلما يحدث الآن مع طه حسين أو العقاد أو نجيب محفوظ.
ويدرك هؤلاء أن الابتذال بحثاً عن ذيوع سريع، لا يلبث أن يتحول إلى أمر سلبى مع الزمن، ولذا لا يتلهفون على الجمهور الكاسح، ولا ينزلون على رغبته، ولا يمتهنون أنفسهم بغية إرضاء غرائزه، ولا يتملقونه فيقفون به عند حال راكدة جامدة، بل يساهمون فى تدهورها، وتتدهور معه إمكانيات منتجى الرسائل والمعانى والجماليات، ويهبط المجتمع كله إلى أسفل سافلين.
ويفهم هؤلاء أيضا أن كثيرا مما يطرحه المسطحون، ومن ليس لديهم ما ينفع الناس، ابتغاء شهرة، سرعان ما يتبدد، ويذهب جفاء، ليمكث فى الأرض فقط ما ينفع الناس.

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Print
booked.net