رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

عاجل

Slider

زمن العزة الأسد الهصور ..فتح الشام معركة أجنادين 

FB_IMG_1593522851447

كتب  /  رضا اللبان

سأل وردان جاسوسه العربي : (( كيف وجدتهم .. ؟! ))
فقال له الجاسوس :
(( وجدتهم رهبانا بالليل ، فرسانا بالنهار … ، ولو سرق ابن ملِكهم لقطعوا يده لإقامة العدل فيهم ))

قال وردان ، وقد بدت عليه علامات الخوف و الضطراب :

(( لإن كنت صدقتني ، لبطن الأرضِ خير لي من لقائهم على ظهرها ، ولقد ودِدت لو أن الأمر بيني ، و بينهم كفافا .. لا أنتصر عليهم ، ولا ينتصرون علي …. !! ))

و كان الحر شديدااا جدااا ..
و هذا الجو شاق على الرومان الذين يلبسون الحديد السابغ فهم لا يتحملون القتال في الحر …
ولكنه الجو المناسب للمسلمين .. أبناء الصحراء .. الذين لا يلبسون إلا ما يستر عوراتهم ، و يتخففون من الأحمال و الأثقال …

تكاثرت حشود الرومان حتى وصل عددهم في أجنادين إلى 100 ألف مقاتل ، بينما جيوش المسلمين مجتمعة لا تتجاوز ال 33 ألفا .. ولكن يكفيهم أن الله معهم ..

لم يكن غرض الرومان أن ينشب القتال على أرض أجنادين .. إنما أرادوها فقط كنقطة التقاء لتلك الجيوش الكبيرة التي حشدها هرقل ، و التي تحتاج إلى أرض واسعة لها طرق مفتوحة على الجهات المختلفة من الشام لاستيعاب تلك الأعداد الضخمة ..
، و كان من .. المقرر بعد اجتماعهم في أجنادين .. أن يتحركوا إلى مكان آخر يناسبهم فيجعلوه ميدان المقتال ، فليس في أجنادين حصون تحميهم .. ، وليس فيها أية مدن ، أو كنائس يقاتلون من أجل الحفاظ عليها …

ولكن خالد بن الوليد باغت الرومان بسرعته الخاطفة ، و اضطرهم أن يبدأوا القتال في أجنادين ..
وفي هذا الحر الشديد …. !!

كان 27 من جمادى الأولى 13 هجرية يوما من أيام الله سبحانه وتعالى .. ، فقد قام خالد بن الوليد في جيوش المسلمين خطيبا قبل بدء المعركة ، فقال لهم :

(( .. اتقوا الله يا عباد الله .. و قاتلوا في سبيل الله أعداء الله .. قاتلوا قتال الأُسد .. و لا يَهولنكم ما ترونه من كثرتهم ، و عدتهم، فإن الله عز وجل منزل عليهم غضبه ورجزه …
أيها الناس … إن رأيتموني حملت فاحملوا …. ))

.. و هذا الكلام معناه أن القائد العام / خالد بن الوليد سيكون هو صاحب الضربة الأولى في أجنادين …!!!!

.. ثم قام الصحابي الجليل / معاذ بن جبل .. أعلم الأمة بالحلال و الحرام .. ، وكان خالد قد اختاره قائدا لميمنة الجيش .. فخطب في الناس قائلا :

(( أيها الناس .. أَشروا أنفسكم اليوم لله .. ، فإنكم إن هزمتموهم اليوم صارت هذه البلاد بلادا للإسلام أبدا .. ))

و كان معاذ بن جبل رضي الله عنه وقتها شابا في الثلاثين من عمره ، فألهب حماسة المسلمين بكلامه ..

بدأ الروم بالهجوم على ميمنة المسلمين هجوما شرسا عنيفا .. فصبر معاذ بن جبل و جنوده صبرا عظيما .. ، واستطاعوا دفع هذه الهجمة دون خسائر تذكر ..

ثم هجم الروم على ميسرة المسلمين هجوما أشد شراسة ..، فصبروا .. ، و صابروا مع قائدهم / سعيد بن عامر رضي الله عنه ، ولم يستطع الرومان أن يكسروهم ….!!

.. و لكن طال الوقت …
و حتى تلك اللحظة المسلمون يدافعون فقط ، فخالد بن الوليد أمرهم ألا يهاجموا إلا إذا هجم هو أولا …!!

ولكن … لماذا لم يهجم خالد حتى الآن …..؟!!

ناداه الصحابي الجليل / سعيد بن زيد .. وهو أحد العشرة المبشربن بالجنة .. قائلا :
(( يا خااالد .. إن رماح الروم تنال منا …. !!!! ))

ٌ.. فرد عليه خالد قائلا : (( اصبر .. فإن في الصبر رجاء ))

و كان خالد بن الوليد ،، القائد العبقري ،، يؤجل هجومه حتى تنتهي هجمتا الميمنة و الميسرة للروم ، فيسهل عليه بعد ذلك اختراق قلب جيش الروم بقلب جيش المسلمين ، فيشقه نصفين حتى يصل إلى مؤخرته ، حيث كان وردان يحمي نفسه في المؤخرة كعادة القادة الجبناء ..
، وكان خالد يريد أن يضرب عنقه لتنهار معنويات الرومان ، و بعدها لن يصبروا على القتال وقتا طويلا …

و بالفعل …. تمت الخطة بنجاح مبهر …

بدأ خالد الهجوم ، وهو يصيح :
(( احملوا يا عباد الله .. ، احملوا على من كفر بالله )) ..

فانقض المسلمون على قلب جيش الروم كالسيل الهادر .. ودار قتال عنيف ..
و شق سيدنا ضرار بن الازور الصفوف حتى وصل إلى خيمة وردان ..
فما إن رآه وردان حتى قال بنبرة يائسة :

(( والله ما رأيت يوما في الدنيا أشد علي من هذا اليوم ))

فاضرب سيدنا ضرار عنقه في الحال ، ثم حمل راسه فوق سيفه واخذ يكبر الله اكبر و لم يصبر الروم بعدها .. فبدأوا في الهروب من كل طريق والمسلمون يتتبعونهم .. فيقتلون منهم ، و يأسرون أعدادا كبيرة ،،، !!!

و كما عودكم خالد بن الوليد ..
فقد انتهت معركة أجنادين في ساعة من نهار ..
و قتل من الروم 3 آلاف ولم يقتل من المسلمين
إلا 34 شهيدا فقط ….. !!!!!

.. فكان من بين هؤلاء الشهداء .. عريس الحور ..
الصحابي الجليل / أبان بن سعيد بن العاص .. ، و كان قد تزوج على أرض أجنادين قبل المعركة بليلة واحدة

ثم لقي الله شهيدا ، فزفته ملائكة السماء إلى الحور العين ..

لقد كان المسلمون المجاهدون في الفتوحات يعيشون حياتهم كاملة على أرض المعركة فمعهم أزواجهم و أولادهم .. يفرحون ، و يضحكون و يلعبون ..
و يتزوجون ، و ينجبون .. رغم الظروف القاسية ..
فهم لا يعرفون متى سيعودون إلى بلادهم و مساكنهم …
أم أنهم لن يعدوا أبدا .. ؟!!
فكان من الضروري أن تستمر حياتهم بكل تفاصيلها فيتعايشون مع ظروف الجهاد و الترحال و المعارك ..
مهما كانت صعوبتها … !!!

فنرى الزوجة المسلمة في أرض الجهاد تشجع زوجها على القتال و نرى الأب يربي أبناءه على الرجولة و الفروسية ، و قوة التحمل ثم نرى الأم تودع أبناءها قبل كل معركة الوداع الأخير و بعد ذلك تخرج لتشارك بقية النساء في حفر المقابر .. استعدادا لاستقبال الشهداء ، و دفنهم بعد انتهاء المعركة ..
و قد يكون من بين هؤلاء الشهداء أخوها أو أبوها أو زوجها أو أحد أبنائها ….!!

و استشهد في أجنادين أيضا سيدنا / عمرو بن سعيد بن العاص .. وهو أخو العريس .. أبان .. !!

كما استشهد طليب بن عمير بن وهب .. ، وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم .. عمته أروى .. ، و قد قطعت يده ، فوجدها المسلمون إلى جواره .. قابضة على سيفه … !!!

و استشهد أيضا.. عبد الله بن عمرو بن الطفيل الدوسي ..
و غيرهم .. رضي الله عنهم جميعا ..

هؤلاء هم الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..!!

هؤلاء هم الذي سيشهدون علينا يوم القيامة أنهم بذلوا دماءهم ، و أرواحهم ليوصلوا إلينا الدين غضا طريا كما أُنزل و نحن الذين أهملناه ، و خذلناه ….. !!

أولئك آبائي فَجِئني بمثلهم ..
إذا جمعتنا يا جرير المجاميع..

المرجع : مؤلفات د. راغب السرجاني

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!